سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

467

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

ويحك ! أرحني من هذا ، واقسمه بين المسلمين ، فإنّ نفسي تحدّثني أنّه سيكون في هذا بلاء وفتنة بين الناس . فقال : يا أمير المؤمنين ، إن قسّمته بين المسلمين لم يسعهم وليس أحد يشتريه ، لأنّ ثمنه عظيم ، ولكن ندعه إلى قابل ، فعسى اللّه أن يفتح على المسلمين بمال فيشتريه منهم من يشتريه . قال : ارفعه فأدخله بيت المال . وقتل عمر وهو بحاله ، فأخذه عثمان لمّا ولي فحلّى به بناته ! هذا ، وانظروا إلى الخبر الذي نقله ابن أبي الحديد في شرح النهج 11 / 253 ، قال : سأل معاوية عقيلا عن قصّة الحديدة المحماة . قال [ عقيل ] : نعم ؛ أقويت وأصابتني مخمصة شديدة ، فسألته فلم تند صفاته ، فجمعت صبياني وجئته بهم ، والبؤس والضرّ ظاهران عليهم ؛ فقال : ائتني عشية لأدفع إليك شيئا . فجئته يقودني أحد ولدي ، فأمره بالتنحّي ، ثمّ قال : ألا فدونك ، فأهويت - حريصا قد غلبني الجشع ، أظنّها صرّة - فوضعت يدي على حديدة تلتهب نارا ، فلما قبضتها نبذتها ، وخرت كما يخور الثور تحت يد جازره . فقال لي : ثكلتك أمّك ! هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا ، فكيف بك وبي غدا إن سلكنا في سلاسل جهنم ؟ ! ثمّ قرأ : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ « 1 » . ثمّ قال : ليس لك عندي فوق حقّك الذي فرضه اللّه لك إلا ما ترى ، فانصرف إلى أهلك .

--> ( 1 ) سورة غافر ، الآية 71 .